Sunday, June 2, 2024

انات


 (أنَّات) ـ (محمد رشاد محمود)

في فبراير من عام 1989 وقَرَ لَدَيَّ أنْ لا خلاص من شقاء العيشِ ، ما بقيت الثروةُ في أيدي فئةٍ طاغية تستأثر بالمال وتحتجنُه دون مستحقيه ممَّن يذودهُم النَّصَبُ المتصل - سعيًا وراء الرزق - عن إذكاء الروح بتحصيل المعارف والتزود بالثقافة الرفيعة ، حتى لتستوي في شقائهم الظُّلمةُ والنور ويعسُرُ عليهم أن يرفعوا رأسًا للمطالبة بحقهم في العيش الرغد   ، فكانت هذه القصيدة تحت عنوان أنَّات وكأنَّها أناتُ الثَّور الذي يجُرُّ الساقية ولا يملك فكاكًا من الفاقة و اللغوب ، والنهر لا ينفَدُ ومطالب العيش لا تفترُ حتَّى يُوارَى الثرى :

النَّــهرُ في زخـورْ ... والـثَّـــورُ لا يــخورْ

سيَّــانِ في الشَّقا ... ءِ الــدَّجْنُ والبــدورْ

فالثَّــورُ لا يــخورْ

سغْـبٌ ولا رجـــاءْ ... في كِـسرَةٍ ومـــاءْ

بِغَيـــرِ مــا قَصــاءْ ... في قِيعَـة العنــاءْ

أو ظُلمَةِ القبــورْ

ســـارٍ بلا رَفيـــقْ ... في مِحنَـــةٍ وضِيقْ

والعُمرُ في عَمـــاهْ ... يهـــذي إذا يُفيــقْ

بالوَيـــلِ والثُّبـورْ

لمْ يبــــقَ لِلـرَّجـاءْ ... نضـوًا سِوى ذَماءْ

تَدحو الرُّؤَى الظِّماءْ .. في غمرَةِ الشقاءْ

نــــورًا وراءَ نـــورْ

لا وقــتَ لِلـمَـراح ... مــا راحَ ثَـــمَّ راحْ

والقَلـــبُ مُستباحْ ... الـوَقظِ والـجِراحْ

ووَقـــدَةٍ تــــَمورْ

في مَعشَرٍ سَــواءْ ... أحـلامُهـــم هبـــاءْ

والتِّبـــرُ فـي ثنـــــا ... يا طرفِهــا لَفــاءْ

تحتَ الرَّنــا يَغورْ

فضلُ النُّهَى محالْ ... والرُّشْدُ كـالخَبـالْ

والعِـيُّ في لهــــا ... ةِ الـقُبـحِ كـالجَمـالْ

لِأرؤسٍ قفـــــورْ

(محمد رشاد محمود)

..........................................................

(الدجن) : إلباس الغيم الأرض وأقطار السماء .

(السَّغبُ) : الجوع . (القصاء) : البُعد .

(النضو) بكسر النون : الهزيل .

(الذَّماء) : بقية النَّفس . (تدحو) : تبسُطُ . 

(الوَقظ) : شِدَّة الضرب .

(اللَّفاء) : التّراب . (الرَّنا) : إدامَة النَّظَر بسكون الطرف .

No comments:

Post a Comment

صبرت ظمأ عليك

 ✿✿✿((صَبِرْتُ ظمأ عليكِ))✿✿✿ صَبِرْتُ نَبتَةِ الصحراءِ  ظَمأً    عَليكِ عَقدٌ  مضىٰ   ولازلتُ   إتوقُ    اليكِ أما شاهدْتِ  السُنونو  عادَ ...