Monday, July 1, 2024

المسرحية


 المسرحية 


ويُسْدَلُ السِتَار وتُطْفَىُء الأضواء ويغادر الجميع ،ليصبح 

المكان موحشًا مُظْلمًا ،باردًا بعد أن كان يَضُجٌ بالحياة ....

وككل ليلة إذا كان العرض جيدا سيكون حصاد اليوم 

كبيرًا ومجزيًا وإذا كان العرض تافهًا سيكون الحصاد ندمًا على الوقت الضائع والإضاءة والمكان الذي عاث فيه 

المتفرجون فسادا بأوساخهم وضوضائهم وأصواتهم العالية 

وتذمرهم من العرض الرديء.........


                          المشهد الأول 


نعيش بينهم نظن أننا نعرف جميع الممثلين العرض كان ساخرا لكنه بالحقيقة دراما سوداء مضحكة مبكية الجمهور 

ضحك كثيرا إلى حد الثمالة فهو يحب سخرية القدر 

وتلاعبه بحياتنا ومشهد سقوط البطل وانهياره في الاخير 

بعد اكتشافه أنه كان عاريًا مكشوفًا للجميع في عرض ساخر 

والجميع يلبسون الأقنعة ويلونونها بألوان مبهرجة زاهية 

جعلهم ينفجرون ضحكًا  ومرحًا والجمهور أعجبه ذلك ......

بالأخير العرض كان ناجحًا الجميع ضحك واستمتع وجنى 

يا إما السعادة أو المال ..  وحده البطل بقي منهارًا .....

لوحده لم يكترث لأمره أحد وغادر الجميع ..... 


                           المشهد الثاني 


البطل لم يكن بطلا عاديا .....هو الشخص الذي يلعب كل 

الأدوار بعد عرض ساخر مقزز مهين ومدمر له ....ينهض 

من جحيمه ليلتقط أنفاسه الوقت ليس وقت إنهيار أبدا 

المسرح  في حالة مزرية وكان عليه ان ينظف كل قذارات البشر من حوله تركوا كل شيء وراءهم بكل إستهثار ودهبوا يستمتعون بالعرض ويستبيحون المكان ويغادرون دون أن يحسوا بشيء بالنهاية لا عتب عليهم فهم غرباء ...  

لكن من يشارك بالعرض ويعمل معه القريب الذي يعرف حجم 

معاناته كل يوم وحجم تضحياته .....ماذا أقول ....هذا جنون 

يعرف ويرى والامر سيان ...  ولا عتب على أحد ......

يكمل عمله ويحضر كل شيء لعرض الليلة ككل مرة ويرسم 

ابتسامة على وجهه ليستقبل الجميع وهو ينظر إلى نفسه بالمرآة .....أنا كاذب ومنافق وأسوء منهم جميعًا آلمتني 

أقنعتهم وأنا ألبس أسوء قناع ......


                               المشهد الأخير 


اليوم العرض لن يكون عاديا ببساطة لأن البطل ليس في حالته الطبيعية أرهقته العروض المتكررة وأرهقه عمل كل 

ليلة .....ولملمة ذنوب الحاضرين وضحكاتهم الهستيرية 

أرهقه العرض المضحك المبكي الذي صار سخيفا وغبيا 

أنهكته الستارة التي تسدل كل ليلة على همومه وأوجاعه 

ودموعه وتطبق على أنفاسه .....أنهكه ركضه هنا وهناك وراء 

الوقت والوقت أسرع منه ومن الجميع .... قرر نزع الستارة 

وقرر أن يكون العرض مختلفًا .....


                               العرض الأخير 


تجمع الجميع بحماس كالعادة كل شيء كان حاضرا أطفؤوا 

الأضواء بالمسرح  و بدء العرض .....

لكن البطل غير موجود ،إرتبك الجميع فقدوا التوازن نسوا أدوارهم  وتغيرت ملامح وجههم الحقيقية ،بدء الكل يتبادلون التهم والمسؤولية والجمهور يتفرج ويضحك كالعادة 

لا يهم القصة هموم الناس تنجح بإلهائه وإضحاكه دائما ....

يصرخون من توترهم لإنزال الستارة وإنهاء العرض ....لكن 

عبثًا....  يدخل البطل بملابسه العادية ويٌجَن الجميع ويصرخون يحملونه كل شيىء وهو صامت ...والجمهور 

يضحك بشكل هستيري ......ويصمت الجميع فجأة .....

الكل ينظر إلى البطل وهو يلبس قناع الضحية البشع ....

ليقف دون كلمة واحدة وينزع قناع الضحية ويكشف عن قناع 

آخر وآخر وآخر ..... ........لبسها كلها على مر العروض وكان ينسى إزالتها قناع الضعف والإستسلام ،الخيانة ،الكذب،الرياء

النفاق،الطيبة.......كلها كانت هنا أثقلت عليه نزعها كلها ليتحرر

من كل القيود ... لم يكن بريئا هو أيضا وتحرر لما إعترف لنفسه امام مرآته بالحقيقة ..... صرخ أحدهم انزلوا الستار....

لكنه قال لا ستار اليوم انتهت المسرحية واِنْهَار على خشبة 

المسرح وفاضت روحه بالعرض الأخير ....


                                                        بقلم نور

No comments:

Post a Comment

صبرت ظمأ عليك

 ✿✿✿((صَبِرْتُ ظمأ عليكِ))✿✿✿ صَبِرْتُ نَبتَةِ الصحراءِ  ظَمأً    عَليكِ عَقدٌ  مضىٰ   ولازلتُ   إتوقُ    اليكِ أما شاهدْتِ  السُنونو  عادَ ...